الشيخ محمد إسحاق الفياض

203

المباحث الأصولية

إليها تصورا ليس معلولا للإرادة الخارجية الموجودة في نفس المتكلم ، وإن كان الانتقال إلى صورة المعنى معلولا عن تصور صورة اللفظ المنضم إلى التصديق بالإرادة الخارجية فإنه أيضا غير متصور ، لما عرفت من أن الملازمة بين تصور وتصديق غير معقولة . الثالث : أن تقييد العلقة الوضعية بالإرادة التفهيمية على القول باعتبارية الوضع بمكان من الامكان ، كما هو الحال في سائر المجعولات الاعتبارية التشريعية ، وكذلك على القول بالتعهد والالتزام . نعم على القول بالاقتران فلا يمكن تقييده كما تقدمت الإشارة إلى كل ذلك . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن تقييد العلقة الوضعية يستلزم تقييد الموضوع والموضوع له معنى ولبّا ، على أساس أن العلقة الوضعية متقومة ذاتا ووجودا بشخص وجود طرفها ، هما الموضوع والموضوع له ، وليس لها ماهية متقررة بقطع النظر عنه ، فلذلك يكون تقييدها تقييدا لهما لبّا . نتيجة البحث عدّة نقاط : الأولى : أن الوضع على القول بكونه أمرا اعتباريا قابل للتقييد ، كسائر الأمور الاعتبارية ، من الشرعية والعرفية ، كالوجوب والحرمة والملكية والزوجية ونحوهما . وكذلك على القول بالتعهد ، على أساس أنه فعل قصدي للنفس ، وبامكان كل شخص التعهد بشيء مطلقا ، كما أن بامكانه التعهد به في حالة خاصة ، أو في زمن معين ، ولا فرق في ذلك بين التعهد والالتزام الوضعي وغيره . نعم ، على القول بأن الوضع هو القرن المؤكد لا يمكن تقييده ، على أساس أنه عبارة عن الارتباط والاشراط المخصوص بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن تكوينا وصغرى لقانون الاستجابة الذهنية الشرطية المترتب على العامل